عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
200
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
[ حرف العين ] حرف العين هي حرف بارد في الدّرجة الرابعة على الجملة وفيه رطوبتان على التفصيل رطوبة في الدّرجة الثالثة ورطوبة في الدرجة الرابعة . قال الناسخ وهذا على مذهب غيره أنّ فيه يبوستان على التفصيل يبوسة في الدرجة الثالثة والأخرى في الرّابعة وهو أوّل أسرار العرش وأول حروفه وأول عوالم اختراعه وذلك أنّ العرش المجيد حامل للكرسيّ والقلم واللّوح والأفلاك والأرضين وهو حامل لهذه العوالم الخمسة كما أن العقل حامل للروح والروح حامل للنفس والنفس حامل للقلب والقلب حامل للجسم والقدرة حامل للكلّ خمسة بخمسة ولذلك كان حرف النون ظاهرا في عوالم خمسة في العين والغين والسين والشين والنون ولم يظهر النون في هذه العوالم الخمسة إلّا بعد تقدّم الياء عليه والواو في حرف النون كما تقدّم في أسرار الياء فالنون في العين حامل عرشيّ والنون في النون حامل كليّ والنون في الغين حامل كرسيّ والنون في السين حامل فلكيّ والنون في الشين حامل سفليّ . وكذلك كانت العين سرّ الملكوتيّة عن إدراك ذات الحقيقة المشار إليها بالوصول وذلك أنّ العين له من النسب العدديّة سبعون وذلك لسرّ لطيف وهو أنّ العالم المسبّع أعني الأكريّ الأرضيّ والفلكيّ السّماوي هو حجب بين الذات البشريّة وبين الحقائق الملكوتيّة بسرّ ما أودع فيها من ذوات أسرارها وذلك في سرّ حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن : للّه سبعون حجابا من نور وظلمة ولولا ذلك لاحترقت سبحات وجه من انتهى إليه بصره من خلقه . فحجب الظلمة هي حجب الترابيّات السّفليات وحجب النور هي حجب الأفلاك السّماويات . وأمّا مبادئ النور فهي من أوّل عالم الكرسيّ إلى العرش وإليه انتهاء أعمار الأمة إلى السبعين معناه أنهم إذا قطعوا هذه السّبعين حجابا فقد ماتوا عن أوصاف الحجب الترابيات والحجب الفلكيات وقطعوا نسبتها من ذوات أفكارهم فحينئذ تبدو لهم عوالم الأنوار المطلقة وهو أوّل الحياة الأخراوية فحيّوا بالأنوار العرشيّة والأسرار الجبروتيّة وذلك أيضا سرّ التجليات التي كانت ترد على قلب سيّدنا محمّد النبي صلى اللّه عليه وسلم . كما نبّه عليه في حديثه إنه ليعان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرّة . وذلك أن القلب حقيقة الجبروت الأعلى وما سواه فالملكوت الأدنى وأن العوالم الفلكيّة والأسرار السّماويّة والحقائق الأرضيّة كانت تجلا بحقائق ما أودع اللّه فيها من الأنوار بالمقدار حتى كمل لقاء أسرارها بلقائه الكريم .